ترجمات

كيف تُغيّر الطائرات المُسيّرة التجارية موازين الحرب على الإرهاب في غرب إفريقيا

  • بقلم: ماكوتشي أوكافور
  • بي بي سي إفريقيا – لاغوس

 

تُكثّف الجماعات الإرهابية في غرب إفريقيا من تنفيذ هجمات باستخدام الطائرات المُسيّرة، ما يثير مخاوف متزايدة من سعيها إلى بناء قدرات تخوّلها خوض ما يمكن وصفه بـ«حرب من السماء».

وسجّلت منظمة مشروع بيانات مواقع وأحداث النزاع المسلح (أكليد -Acled) ما لا يقل عن 69 ضربة بطائرات مُسيّرة نفذها تنظيم تابع لتنظيم القاعدة في كلٍّ من بوركينا فاسو ومالي منذ عام 2023. كما نفّذ تنظيمان تابعان لـ«تنظيم الدولة الإسلامية» (داعش) نحو 20 هجوماً مماثلاً، معظمها في نيجيريا، التي تخوض مواجهة مع جماعات تمرّد مسلحة منذ قرابة 25 عاماً.

ووقع أحدث هجوم بطائرة مُسيّرة في ولاية بورنو شمال شرقي نيجيريا في 29 يناير/كانون الثاني، حين شنّ إرهابيون هجوماً مزدوجاً استهدف قاعدة عسكرية، مستخدمين عدداً من الطائرات المُسيّرة المسلحة إلى جانب مقاتلين على الأرض.

وأعلن الجيش النيجيري أن تسعة من جنوده قُتلوا في الهجوم الذي تبنّاه تنظيم «ولاية غرب إفريقيا التابع لداعش (Iswap)، والذي تصفه منظمة أكليد بأنه الأكثر نشاطاً بين فروع التنظيم في إفريقيا في مجال حرب الطائرات المُسيّرة.

وقال لاد سيروات، كبير محللي إفريقيا في أكليد، لهيئة الإذاعة البريطانية إن الإرهابيين يميلون إلى استخدام «طائرات رباعية المراوح مُسيّرة وغير مأهولة، متاحة تجارياً وذات تكلفة منخفضة نسبياً، يتم تجهيزها بعبوات ناسفة، إلى جانب توظيفها في مهام الاستطلاع وجمع المعلومات تمهيداً لهجمات برية.

ورغم أن الحكومة النيجيرية تفرض رقابة صارمة على استيراد الطائرات المُسيّرة التجارية وطائرات الهواة، وتحظر استخدامها من دون تصريح رسمي، فإن الجماعات الإرهابية تمكنت من الحصول عليها عبر شبكات التهريب مستفيدة من هشاشة الحدود في المنطقة، وفق ما أفاد به مالك صامويل، الباحث البارز المقيم في نيجيريا لدى مركز الحوكمة الرشيدة في إفريقيا.

وقال الخبير الأمني أودو بولاما بوكارتي لبي بي سي: إن الاستخدام المتزايد للطائرات المُسيّرة المسلحة وطائرات المراقبة من قبل الجماعات المتطرفة العنيفة في منطقة الساحل وحوض بحيرة تشاد يثير قلقاً بالغاً، ويمثل تحولاً مهماً في طبيعة الصراع.

وأضاف: «تُخفّض الطائرات المُسيّرة تكلفة تنفيذ الهجمات، وتمكّن المسلحين من جمع المعلومات الاستخباراتية بأدنى قدر من المخاطر، كما تتيح استهداف مواقع عسكرية كان من الصعب الوصول إليها سابقاً».

وبحسب سيروات، نفّذ تنظيم «ولاية غرب إفريقيا» منذ عام 2024 نحو عشر ضربات بطائرات مُسيّرة في شمال شرقي نيجيريا، إضافة إلى عمليات في شمال الكاميرون، وجنوب النيجر، وجنوب تشاد، وهي دول تأثرت جميعها بالتمرد المسلح المرتبط بنيجيريا.

وتُظهر بيانات أكليد أنّ عدداً مشابهاً من الهجمات بالطائرات المُسيّرة نفذه تنظيم آخر تابع لـداعش في غرب إفريقيا، هو تنظيم الدولة الإسلامية في ولاية الساحل (ISSP).

وفي أحدث هجماته، نفّذ تنظيم الدولة الإسلامية في ولاية الساحل هجوماً على المطار الدولي في نيامي، عاصمة النيجر، إضافة إلى قواعد عسكرية مجاورة، أيضاً في 29 يناير/كانون الثاني. وأعلنت وزارة الدفاع النيجرية إصابة أربعة عسكريين، ومقتل 20 من المهاجمين.

وأشار سيروات إلى أنه في حين تفيد بعض التقارير بأن التنظيم استخدم قذائف هاون وقذائف صاروخية مضادة للدروع (RPG)، فإن تقارير أخرى ترجّح تنفيذ ضربة بطائرة مُسيّرة.

وأضاف: إذا تأكد استخدام طائرة مُسيّرة، فسيكون ذلك أول استخدام لتنظيم الدولة الإسلامية في ولاية الساحل لطائرة مُسيّرة محمّلة بالمتفجرات داخل النيجر.

وتبقى الجماعة الأكثر استخداماً للطائرات المُسيّرة هي «جماعة نصرة الإسلام والمسلمين» (JNIM) المرتبطة بتنظيم القاعدة. وتشير بيانات أكليد إلى أنها نفذت 69 ضربة في مالي وبوركينا فاسو المجاورتين، إضافة إلى هجوم واحد عبر الحدود في توغو

وقال هيني نسايبيا، كبير محللي غرب إفريقيا في منظمة أكليد: إن برنامج الطائرات المُسيّرة لدى جماعة نصرة الإسلام والمسلمين تطوّر بسرعة وانتشر عبر شبكات مترابطة في مالي وبوركينا فاسو.

وأفاد موقع ميليتاري أفريكا المتخصص في شؤون صناعة الدفاع، بأن الجماعة استخدمت أيضاً، في فبراير/شباط الماضي، ما يُعرف بطائرات الرؤية من منظور الشخص الأول (FPV)، وهي طائرات تتيح للمشغّل بثاً مباشراً من الكاميرا المثبتة عليها، لإسقاط عبوات ناسفة بدائية الصنع، أُعدّت باستخدام زجاجات بلاستيكية، على مواقع عسكرية في بلدة جيبو ببوركينا فاسو.

وذكر الموقع أن ذلك مثّل تصعيداً ملحوظاً، إذْ إنّ طائرات FPV، الصغيرة والمرنة، والتي استُخدمت على نطاق واسع في أوكرانيا، تتيح استهدافاً دقيقاً.

وقال صامويل إن الجماعات الإرهابية تأثرت بمقاتلين أجانب وتلقت تدريبات منهم، ما مكّنها من تبنّي أساليب جديدة باستمرار؛ فبعد أن كانت تصنع العبوات الناسفة على جوانب الطرق والأحزمة الناسفة، تعلّمت اليوم تحويل الطائرات المُسيّرة التجارية الجاهزة إلى أدوات قتالية.

وأضاف صامويل أن الهجمات بالطائرات المُسيّرة قد تسهم في تقليل الخسائر في صفوف الإرهابيين، مع تحقيق قدر أكبر من الفعالية في إصابة الأهداف.

يوضح الجدول التالي (1) توزيع الحوادث المرتبطة بالطائرات المُسيّرة التي تورطت فيها فروع تنظيم الدولة في منطقة الساحل، بحسب الدولة والسنة، حتى يناير 2026:

جدول  1: حوادث مرتبطة بالطائرات المُسيّرة شملت فروع تنظيم الدولة في منطقة الساحل

الدولة202420252026*الإجمالي
نيجيريا210214
النيجر0314
الكاميرون0202
بوركينا فاسو0101

* البيانات الخاصة بعام 2026 حتى شهر يناير.

المصدر: ACLED | BBC

 

وقال محلل أكليد (Acled) هيني نسايبيا لهيئة الإذاعة البريطانية إن الغالبية العظمى من هجمات «جماعة نصرة الإسلام والمسلمين» بالطائرات المُسيّرة في مالي وبوركينا فاسو استهدفت القوات العسكرية والميليشيات المتحالفة معها، غير أن بعضها طال مدنيين أيضاً، بما في ذلك أسواق في مجتمعات يُنظر إليها على أنها موالية للقوات الحكومية.

أما بالنسبة لتنظيم ولاية غرب إفريقيا (Iswap)، فأوضح نسايبيا أنه لم يُعرف عنه سوى تنفيذ هجوم واحد بطائرة مُسيّرة استهدف مدنيين، وذلك في يونيو/حزيران 2025، حين قُتل راعيان وأُصيب ثالث في شمال الكاميرون.

وفي تقرير صدر العام الماضي، كتب تايو أديبايو، الباحث في «معهد الدراسات الأمنية» بجنوب إفريقيا، أنه لمواجهة هذا التهديد يتعين على جيوش غرب إفريقيا تنفيذ «ضربات استباقية» لتدمير مواقع تجميع وإطلاق الطائرات المُسيّرة، إضافة إلى اقتناء مزيد من تقنيات مكافحة الطائرات المُسيّرة، بما في ذلك أجهزة التشويش وأنظمة الدفاع الجوي.

وحذّر من أنه في حال عدم اتخاذ هذه الإجراءات، قد تعزّز الجماعات الإرهابية قدراتها في مجال حرب الطائرات المُسيّرة، وتنفّذ هجمات عالية التأثير من شأنها تعميق حالة عدم الاستقرار في غرب إفريقيا.

 

بيانات المقال:

الكاتب: ماكوتشي أوكافور

الناشر: بي بي سي إفريقيا – لاغوس

 المقال الأصلي

 

أفروبوليسي

المركز الإفريقي للأبحاث ودراسة السياسات (أفروبوليسي) مؤسسة مستقلة تقدم دراسات وأبحاثاً حول القضايا الأفريقية لدعم صناع القرار بمعرفة دقيقة وموثوقة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى